إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
408
الإعتصام
فصل صح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتتفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة وخرجه الترمذي هكذا وفي رواية أبى داود قال افترق اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة وفي الترمذي تفسير هذا ولكن بإسناد غريب عن غير أبي هريرة رضي الله عنه فقال في حديث وإن بني إسرائيل افترقت على ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاثة وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة - قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي وفي سنن أبي داود وأنا هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعين في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة وهي بمعنى الرواية التي قبلها إلا أن هنا زيادة في بعض الروايات وأنه سيخرج من أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله وفي رواية عن ابن أبي غالب موقوفا عليه إن بني إسرائيل تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة وإن هذه الأمة تزيد عليهم فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم وفي رواية مرفوعا ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال وهذا الحديث بهذه الرواية الأخيرة قدح فيه ابن عبد البر لأن ابن معين قال إنه حديث باطل لا أصل له شبه فيه على نعيم بن حماد قال بعض المتأخرين أن الحديث قد روى عن جماعة من الثقات ثم تكلم في إسناده بما يقتضى أنه ليس كما قال ابن عبد البر ثم قال وفي الجملة فإسناده في الظاهر جيد إلا أن يكون - يعنى ابن معين - قد اطلع منه على علة خفية وأغرب من هذا كله رواية رأيتها في جامع ابن وهب إن بني إسرائيل تفرقت